محمد حسن بن معصوم القزويني

148

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء

الْخاسِرِينَ . « 1 » وقال تعالى : وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً . « 2 » وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : « لا تظنّن بكلمة خرجت من أخيك سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا » . « 3 » ويتبعه الغيبة والحقد والحسد والتقصير في أداء حقوق الاخوان وغير ذلك من المهلكات ، على أنّ كلّ إناء يترشّح بما فيه . فهو علامة لخبث الباطن ، حيث يقيس الناس بنفسه ، مع أنّه لا علم بأسرار القلوب إلّا لعلّام الغيوب ، فما لم يعلمه يقينا لا ينبغي أن يعتقده ويميل إليه وإن احتفّ بقرائن الفساد ، لأنّه من الشيطان حينئذ وهو فاسق واللّه أمر بتكذيبه بقوله : إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ . « 4 » والمراد منه عقد القلب وميل النفس لا مجرد حديثها ، بل الشكّ أيضا لاختصاص النهي في الأخبار بالظنّ ، وكذا العقل يحكم بقبح الأوّل دون الثاني . وعلامته تغيّر القلب عمّا كان عليه من الإلف والمحبّة إلى التنفّر والكراهة والجوارح عن العشرة بعنوان الصداقة إلى خلافها وهو السرّ في المنع عن التعرّض للتهمة صيانة لنفوس الناس عنه ، فإنّ من صار باعثا لمعصية غيره شاركه فيها ، ولذا قال تعالى : وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ . « 5 »

--> ( 1 ) فصّلت : 233 . ( 2 ) الفتح : 12 . ( 3 ) الكافي : 2 / 362 ، كتاب الايمان والكفر ، باب التهمة وسوء الظن ، ح 3 . ( 4 ) الحجرات : 6 . ( 5 ) الأنعام : 108 .